محمد بن جرير الطبري

322

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ستين ( ذكر ما كان فيها من الاحداث ) ففي هذه السنة كانت غزوه مالك بن عبد الله سوريه ودخول جنادة ابن أبي أمية رودس ، وهدمه مدينتها ، في قول الواقدي . ذكر عهد معاوية لابنه يزيد وفيها كان أخذ معاوية على الوفد الذين وفدوا اليه مع عبيد الله بن زياد البيعة لابنه يزيد ، وعهد إلى ابنه يزيد حين مرض فيها ما عهد اليه في النفر الذين امتنعوا من البيعة ليزيد حين دعاهم إلى البيعة . وكان عهده الذي عهد ، ما ذكر هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة ، ان معاوية لما مرض مرضته التي هلك فيها دعا يزيد ابنه ، فقال : يا بنى ، انى قد كفيتك الرحلة والترحال ، ووطات لك الأشياء ، وذللت لك الأعداء ، وأخضعت لك أعناق العرب ، وجمعت لك من جمع واحد ، وانى لا أتخوف ان ينازعك هذا الأمر الذي استتب لك الا أربعة نفر من قريش : الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فاما عبد الله بن عمر فرجل قد وقذته العبادة ، وإذا لم يبق أحد غيره بايعك ، واما الحسين بن علي فان أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه ، فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسه وحقا عظيما ، واما ابن أبي بكر فرجل ان رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثلهم ، ليس له همه الا في النساء واللهو ، واما الذي يجثم لك جثوم الأسد ، ويراوغك مراوغه